الشيخ فاضل اللنكراني
399
دراسات في الأصول
أن لا تكون محرّمة ممنوع ؛ لأنّ عدم التمكّن لا يوجب تحقّق المنهي عنه حتّى يرتفع حكمه أو يصير معذورا ، فتدبّر . وثالثا : بأنّه لو سلّم ما ذكر فنقول : إنّ ما تعلّق به التكليف التحريمي هو الخمر الموجود في البين ، فلا بدّ من ملاحظة عدم التمكّن بالنسبة إليه ، وأمّا الجمع بين الأطراف الذي هو عبارة أخرى عن المخالفة القطعيّة ، فلا يكون موردا لتعلّق التكليف حتّى يكون عدم التمكّن العادي من المكلّف به موجبا لرفع التكليف المتعلّق به . وبالجملة ، ما هو مورد لتعلّق التكليف - وهو الخمر الموجود بين الأطراف المتكثّرة - يكون متمكّنا من استعماله في نفسه ؛ لأنّه لا يكون إلّا في إناء واحد - مثلا - وما لا يتمكّن من استعماله - وهو الجمع بين الأطراف - لا يكون متعلّقا لحكم تحريمي أصلا . نعم ، يحكم العقل بلزوم تركه في أطراف الشبهة المحصورة أو غيرها أيضا بناء على بعض الوجوه ، كما عرفت . مقتضى القاعدة عند الشكّ في كون شبهة محصورة أو غير محصورة ثمّ إنّه بعد ما عرفت اختلاف الحكم بين الشبهة المحصورة وغيرها - من وجوب الاجتناب في الشبهات المحصورة وعدم وجوبه في الشبهات الغير المحصورة - لو شكّ في كون شبهة محصورة أو غيرها من جهة المفهوم أو المصداق ، فهل القاعدة تقتضي الاحتياط أم لا ؟ ولنتكلّم في ذلك بناء على الوجهين الأخيرين اللذين يمكن الاستدلال بهما لنفي وجوب الاجتناب في الشبهة الغير المحصورة - أي الروايات الدالّة على الحلّيّة ، وما ذكره المحقّق الحائري رحمه اللّه من تحقّق أمارة عقلائيّة في كلّ واحد من أطراف الشبهة الغير المحصورة الحاكمة بأنّه ليس الحرام الواقعي والحرام